وذكر ابن قتيبة عن المدائني ، لما بني أبو العباس السفاح المدينة بالأنبار سأل عبد الله
بن الحسن رأيه فيها ، فقال :
ألم تر حوشبا أمسى يبني
* قصورا نفعها لبني نفيلة
يؤمل أن يعمر عمر نوح
* وأمر الله يحدث كل ليلة
ثم انتبه لما قال وطلب من السفاح أن يقيله فما أقاله وأخرجه إلى المدينة ( 1 ) .
وهكذا استمرت العلاقة بين السفاح وأبناء الحسن سليمة حيث يقول اليعقوبي :
وطفئ أمر محمد في خلافة أبي العباس فلم يظهر منه شئ وكان متى بلغ أبو
العباس عنه شئ ذكر ذلك لعبد الله فيقول : يا أمير المؤمنين أنا نحميها بكل قذاة
يخل ناظرك منها فيقول : بك أثق وعلى الله أتوكل ( 2 ) .
ولعل ما يتمتع به السفاح من التسامح والحلم كان عاملا في تحسن العلاقة بينه وبين
أبناء الحسن فقد كان السفاح كريما حليما جوادا وصولا لذوي أرحامه ( 3
.
كما أن السفاح قصد من حسن معاملته لأبناء الحسن أن يتألف قلوبهم لكسبهم إلى
جانبه فلم يلتفت إلى ما أشار إليه المنصور من تغيير سياسته مع العلويين فكان يقول
: من شدد نفر ومن لان تألف والتغافل من سجايا الكرام ( 4 ) .
إلا أن العلاقة بين العباسيين والعلويين لم تستمر على هذا الحال بعد وفاة السفاح
وتولي المنصور الخلافة سنة 136 ه ( 5 ) .
ويبدو أن المنصور كان متخوفا من الشيعة يدل على ذلك قوله حينما
هامش
( 1 ) ابن قتيبة : عيون الأخبار ج 2 ص 211 .
( 2 ) اليعقوبي : التاريخ ج 3 ص 97 .
( 3 ) ن . م ج 3 ص 97 .
( 4 ) الحنبلي : شذرات الذهب ج 1 ص 159 .
( 5 ) اليعقوبي : التاريخ ج 3 ص 100 .