وتقول الزيدية أيضا أن الإمامة في كل أولاد فاطمة كائنا من كان بعد أن يكون
عنده شروط الإمامة ( 1 ) .
وشروط الإمامة عندهم هو أن يكون كل فاطمي عالم زاهد شجاع سخي خرج
بالإمامة يكون إماما واجب الطاعة ( 2 ) .
لذلك قصرت الزيدية الإمامة على أبناء الحسن والحسين وأولادهما بما امتاز به
الحسن والحسين وأولادهما من العلم والورع والتقوى والبصيرة والتدين ( 3 ) .
وبالرغم من أن الزيدية ترى أن الإمام علي أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم وأنه أولى بالخلافة من غيره ( 4 ) .
إلا أنهم قالوا جائز أن يكون الإمام مفضولا ، كما يكون الأمير مفضولا وفي
رعيته من هو أفضل منه ( 5 ) .
وفي أيام زيد حينما خرج وسألته الشيعة عن رأيه في أبي بكر وعمر فقال : كنا
أحق البرية بسلطان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاستأثرا علينا وقد وليا
علينا وعلى الناس فلم يألوا عن العمل بالكتاب والسنة ( 6 ) .
فالبرغم من أن زيدا يرى أن عليا أفضل الصحابة وأن آل البيت أولى بالخلافة من
غيرهم إلا أنه لا ينفي غمامة من تقدمه .
وقد تطورت هذه الفكرة بعد زيد وأصبحت من مبادئ الزيدية وهي جواز إمامة
المفضول مع وجود الأفضل .
ويذكر الجاحظ رأي الزيدية ويرى أن مقياس الفضل عندهم أربعة أقسام : أولها
القدم في الإسلام حيث لا رغبة ولا رهبة إلا من الله وإليه ،
هامش
( 1 ) ابن النديم : الفهرست ص 178 .
( 2 ) الشهرستاني : الملل والنحل ج 1 ص 249 .
( 3 ) المفيد : المسائل الجارودية ( رسالة طبعت ضمن رسائل المفيد ) ص 3 .
( 4 ) الجاحظ : ثلاث رسائل للجاحظ نشرها السندويي ص 241 ( استحقاق
الإمامة ) .
( 5 ) الأشعري : مقالات الإسلاميين ص 134 .
( 6 ) البلاذري : أنساب الأشراف ج 3 الورقة 21 أ .