تمر بغا من أكابر الأمراء مثل تنم من عبد الرزاق أمير سلاح والأمير قانى باي الجاركسي الأمير آخور الكبير ومع هذا كله كان أمر القتال وتحصين القلعة والقيام بقتال الأتابك إينال متعلقا بالملك الظاهر تمر بغا هذا فلما تسلطن إينال وانتصر أمسك الملك الظاهر تمر بغا هذا وسجنه بالإسكندرية أشهرا ثم نقله إلى حبس الصبيبة بالبلاد الشامية فحبس بالصبيبة أكثر من خمس سنين
وكانت مدة سجنه بالإسكندرية والصبيبة نحو ست سنين إلى أن أطلقه الملك الأشرف إينال في أواخر سنة اثنتين وستين وأمره أن يتوجه إلى دمشق ليتجهز بها ويتوجه مع موسم الحاج الشامي إلى مكة ويقيم بها فسار إلى مكة وجاور بها سنة ثلاث وستين وكنت أنا أيضا مجاورا بمكة في تلك السنة فتأكدت الصحبة بيني وبينه بها ووقعت لنا محاضرات ومجالسات ودام هو بمكة إلى أن تسلطن الملك الظاهر خشقدم في سنة خمس وستين وثمانمائة فقدم القاهرة فأجله الملك الظاهر وزاد في تعظيمه وأجلسه فوق جماعة كثيرة من أمراء الألوف الأعيان ثم أنعم عليه في يوم الاثنين سلخ ذي الحجة من سنة خمس وستين وثمانمائة المذكورة بإمرة مائة وتقدمة ألف عوضا عن جانبك الأشرفي المشد بحكم القبض عليه وخلع عليه في اليوم المذكور باستقراره رأس نوبة النوب عوضا عن بيبرس الأشرفي خال الملك العزيز يوسف بحكم القبض عليه أيضا فدام على ذلك إلى أن أخرج الملك الظاهر خشقدم الأتابك جرباش إلى ثغر دمياط بطالا واستقر عوضه في الأتابكية الأمير قانم أمير مجلس فنقل الملك الظاهر تمر بغا إلى إمرة مجلس عوضا عن قانم المذكور وذلك في شهر رمضان سنة تسع وستين وثمانمائة فدام على إمرة مجلس إلى أن مات الملك الظاهر خشقدم في عاشر شهر ربيع الأول
وتسلطن الملك الظاهر يلباي فصار الملك الظاهر تمر بغا هذا أتابك العساكر عوضا عن الملك الظاهر يلباي المذكور فعند ذلك تحقق كل أحد أن الأمر
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 378
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٣٧٨