تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
الخالية فيما أظن بمدينة شماخي ولم تحرر وفاته إلا في هذه السنة لبعد المسافة ومات بعد أن ملك نحو أربعين سنة وكان من أجل ملوك الشرق قدرا وأحسنهم سيرة وأجودهم بضاعة وأكثرهم سياسة وأحزمهم رأيا وهو أخر من كان بقي من أكابر الملوك وهو أحد من أوصاه السلطان مراد بك بن محمد بن عثمان ملك الروم على ولده محمد صاحب الروم في زماننا هذا وقد ذكرنا أمره محررا في الحوادث رحمه الله تعالى وتوفى الوزير شمس الدين محمد البباوي غريقا ببحر النيل بساحل بولاق بالقرب من فم الخور وقت المغرب من يوم الأربعاء ثامن عشرين ذي الحجة وهو في الكهولية وكان سبب موته أنه توجه في مركب عقيبة إلى ناحية طناش بالجيزية أو غيرها وعاد فغرق من شرد ريح وافى مركبه قلبتها ولله الحمد وكان البباوي هذا أصله من ببا الكبرى بالوجه القبلي كان بها خفيرا وقيل راعيا وقيل غير ذلك وقدم القاهرة وصار بخدمة بعض الطباخين مرقدارا ثم صار صبيا عند بعض معاملي اللحم ولا زال ينتقل في هذه الصناعات إلى أن صار معاملا وحسنت حاله وركب حمارا ولا زال أمره ينمو في صناعته إلى أن أثرى وحصل مالا كثيرا وصار معول الوزراء عليه في حمل اللحم المرتب للمماليك السلطانية وبقي يركب بغلا بنصف رحل بسلخ جلد خروف ويلبس قميصا أزرق كأكابر المعاملين وسمع الملك الظاهر خشقدم بسعة ماله وكان من الخسة والطمع في محل كبير فاحتال على أخذ ماله بأن ولاه نظر الدولة في أوائل ذي الحجة من سنة سبع وستين ولبس البباوي العمامة والفرجية والخف والمهماز وتزيا بزي الكتاب وترك زي المعاملين فشق ذلك على الناس قاطبة وعدوا ذلك من قبائح الملك الظاهر خشقدم
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 340 | يوسف بن تغري بردي الأتابكي