إبراهيم بن قرمان جمع عساكره ونزل على قيصرية فوافقه أهلها وسلموها له وفر سليمان بن ناصر الدين بك منها فبلغه ظهور جانبك الصوفي وأنه اجتمع عليه الأمير أسلماس بن كبك ومحمد بن قطبكى وهما من أمراء التركمان ونزلوا على ملطية
فقدم سلمان على أبيه ناصر الدين بأبلستين ولم يبلغهما إلى الآن خبر الإفراج عن ولده فياض وخروجه من مصر مع أمه خديجة
وأخذ ناصر الدين بك يدارى السلطنة ليفرج عن ابنه فياض وندب ابنه سليمان لقتال أعوان جانبك الصوفي كل ذلك قبل أن يرد عليه جانبك الصوفي بمدة وقيل إنه كان أتاه خفية وبينما هم في ذلك وصلت خديجة خاتون وولدها فياض إلى زوجها ناصر الدين محمد بن دلغادر فبلغ ناصر الدين مراده بالإفراج عن ولده وترك مداراة السلطان وانضم على جانبك الصوفي حسب ما نذكره في مواضعه من هذه الترجمة أن شاء الله تعالى
وبلغ ذلك قرقماس نائب حلب فعاد من سفرته بغير طائل
ومن يومئذ اشتغل فكر السلطان الملك الأشرف بأمر جانبك الصوفي وتحقق أمره بعد ما كان يظنه وأخذ في عزل جماعة من النواب ممن يخشى شرهم وتخوف من قرقماس تخوفا عظيما في الباطن لئلا يميل إلى جانبك الصوفي فأول ما بدأ به السلطان أن عزل الأمير قانصوه النوروزي عن نيابة طرسوس ونقله إلى حجوبية الحجاب بحلب عوضا عن الأمير طوغان السيفي تغرى بردى أحد مماليك الوالد ونقل طوغان المذكور إلى إمرة مائة وتقدمة ألف بدمشق واستقر الأمير جمال الدين يوسف ابن قلدر في نيابة طرسوس عوضا عن قانصوه
ثم في صفر من سنة تسع وثلاثين وثمانمائة ورد الخبر على السلطان أن شاه رخ ابن تيمورلنك أرسل إلى السلطان مراد بك ابن عثمان متملك الروم وإلى الأمير صارم الدين إبراهيم بن قرمان المقدم ذكره وإلى قرايلك وأولاده وإلى ناصر الدين بك ابن دلغادر بخلع على أنهم نوابه في ممالكهم فلبس الجميع خلعه فشق ذلك
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 63
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٦٣