تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
ثم ولى نظر البيمارستان المنصوري وتدريس قبة الإمام الشافعي رضي الله عنه ولما انتهى أمره تولى قضاء الشافعية بالديار المصرية بعد عزل قاضي القضاة شهاب الدين أحمد بن حجر في يوم الخميس رابع ذي القعدة من سنة إحدى وخمسين وثمانمائة فأساء السيرة في ولايته لا سيما على الفقهاء ومباشري الأوقاف فإنه زاد وأمعن في أذاهم وبهدلتهم بالضرب الحبس والتراسيم وقطع معاليم جماعة كبيرة من الطلبة المرتبة على الأوقاف الجارية تحت نظره ولقى الناس منه شدائد كثيرة وصار لا يمكن المرضى من دخول البيمارستان للتمرض به إلا برسالة ثم يخرج المريض بعد أيام قليلة وأظهر في أيام عزه وولايته من شراسة الخلق وحدة المزاج والبطش وبذاءات اللسان أمورا يستقبح ذكرها هذا مع التعبد والاجتهاد في العبادة ليلا ونهارا من تلاوة القرآن وقيام الليل والتعفف عن المنكرات والفروج حتى أنه كان في شهر رمضان يختم القرآن الكريم كل ليلة في ركعتين وأما سجوده وتضرعه فكان إليه المنتهى وكانت له أوراد هائلة دوما فكان بمجرد فراغه من ورده يعود إلى تسليطه على خلق الله وعباده ولا زال على ذلك حتى نفرت القلوب منه وكثر الدعاء عليه حتى لقد شاهدت بعض الناس يدعو عليه في الملتزم بالبيت العتيق في هدوء الليل فلما زاد ذلك منه سلط الله عليه أقل خلقه أبا الخير النحاس مع توغر