Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 538

Contributors:

P.538
من القضاة وغزير علمهم ومع هذا كله ليس فيهم أحد يدانية في ذلك غير قاضي القضاة بدر الدين محمد بن عبد المنعم البغدادي الحنبلي وإن كانت بضاعته مزجاة من العلوم فهو أيضا كان من هذه المقولة وليس حسن السيرة متعلقة بكثرة العلم وإنما ذلك متعلق بالتحري والدين والعقل والحذق والعفة وقد حكى لي صاحبنا محمد بن تلتي قال غضب على السلطان بسبب تعلقات الذخيرة من جهة ميراث ورسم أن أتوجه إلى القاضي الحنبلي وأن يدعى على عنده ويرسم على فادعى على فأجبت بجواب مرضى فقال القاضي اذهب إلى حال سبيلك ليس لأحد عندك شيء فقلت أخشى من سطوة السلطان لا بد أن أقيم في الترسيم فامتنع من ذلك فقلت أقيم على باب القاضي كأنني في الترسيم خشية من السلطان فأقمت نحو الشهر على بابه أحضر سماطه في طرفي النهار ورسل السلطان تترد إليه وهو يرد الجواب بأن لاحق لهم عندي فلما أعياهم أمره نقلويى من عنده إلى بيت بعض أعيان قضاة القضاة ففي اليوم المذكور غرمت لحاشيته ثلاثين دينار وقرر على نحو المائة ألف درهم للسلطان بغير وجه شرعي ولم أر وجه القاضي المذكور في ذلك اليوم غير مرة واحدة وإنما صرت بين أيدي حواشيه كالفريسة يتناهبوني من كل جهة حتى هان على أنى أزن مهما أرادوا وأتخلص من أيديهم انتهى قلت وقد خرجنا عن المقصود بذكر هذه الحكاية عن القاضي الحنبلي ووقع مثل هذا وأشباهه لقاضي القضاة بدر الدين هذا غير مرة ومحصول الأمر أنه كان عفيفا دينا حسن السيرة مشكور الطريقة بريا عما يرمى به قضاة السوء وكان رحمه الله له سماع كثير في الحديث وإلمام بالأدب وله نظم جيد ومما نظمه في النوم في طاعون سنة سبع وأربعين وأنشدنيه قاضي القضاة بدر الدين المذكور إجازة إن لم يكن سماعا : الوافر