الروح منى في المحبة ذاهبه * فاسمح بوصل لا عدمتك ذا هبه
عرفت أياديك الكرام بأنها * تأسو الجراح من الخلائق قاطبه
قد خصك الرحمن منه خصائصا * فحللت من أوج الكمال مراتبه
وبنورك الوضاح في غسق الدجى * أطلعت في فلك الوفاء كواكبه
ما زلت بالمعروف تعرف دائما * وتنيل من آوى إليك مطالبه
لم يبق من قلبي سواك من الورى * كلا ولا فيه لغيرك شائبه
بك يمنح الله الوجود بجوده * ويبث فيه عطاءه ومواهبه
وتطيب منك أصوله وفروعه * وتعيش أرواح لبعدك ذائبه
رجع الوفاء بنور وجهك غامرا * أغذيت للوراد منه مشاربه
وجميل سترك بالوفا عم الورى * فمن احتمى فيه سترت معايبه
وشعره كله في هذا النسق رحمه الله تعالى
وتوفي الشهابي أحمد بن الأمير نوروز بن عبد الله الخضري الظاهري المعروف بشاد الأغنام في يوم الأحد رابع عشر شعبان
وكان أبوه نوروز من مماليك الملك الظاهر برقوق وتولى حجوبية حلب في نيابة الوالد على حلب ثم نقل بعد مدة طويلة إلى حجوبية دمشق أو إلى إمرة بها فلم تطل مدته بها وقبض عليه الأمير تنم الحسنى نائب الشام لما خرج عن الطاعة في سنة اثنتين وثمانمائة ووسطه
ونشأ ولده هذا يتيما على حالة رديئة من الفقر والإفلاس إلى أن خدم الملك الظاهر جقمق في أيام إمرته وطالت أيامه في خدمته فلما تسلطن قربه وأنعم عليه بإمرة بالبلاد الشامية فلم يسكن الشام ودام بمصر حتى أنعم عليه الملك الظاهر جقمق أيضا بإمرة عشرة زيادة على ما بيده بالشام ثم جعله شاد الأغنام بالبلاد الشامية فنالته السعادة من ذلك
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 529
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٥٢٩