Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 481

Contributors:

P.481
في ليلة السبت سادس ذي الحجة وكان أصله من نصارى مصر القديمة وخدم في عدة جهات وهو على دين النصرانية ودام على ذلك إلى أن أكرهه الأمير نوروز الحافظي على الإسلام فأظهر الإسلام وأبقى جميع ما عنده من النسوة والخدم على دين النصرانية وهو والد فرج بن النحال وزير زماننا هذا وأستاداره ثم قدم ماجد عند الأمير جقمق الدوادار ثم ترقى إلى أن ولى كتابة المماليك السلطانية سنين إلى أن مات وكان فيه مروءة وخدمة لأصحابه وأما غير ذلك فالسكات أجمل وما أظرف ما قال الشيخ تقى الدين المقريزي رحمه الله لما ذكر وفاته بعد كلام طويل إلى أن قال وكان لا دين ولا دنيا أمر النيل في هذه السنة الماء القديم أربعة أذرع وعشرة أصابع مبلغ الزيادة عشرون ذراعا وأحد عشر أصبعا
السنة الثالثة من سلطنة الملك الظاهر جقمق على مصر وهى سنة أربع وأربعين وثمانمائة فيها توفي الأمير ناصر الدين محمد ابن الأمير صارم الدين إبراهيم ابن الأمير الوزير منجك اليوسفي بدمشق في يوم الأحد خامس عشر ربيع الأول وهو في عشر السبعين وكان مولده بدمشق وأعطي بها إمرة في دولة الملك المؤيد شيخ وحظي عنده إلى الغاية ثم صار منزلته في الرفعة وأعظم عند الملك الأشرف برسباي حتى أنه كان يجلس فوق أمير سلاح وكان إذا حضر مجلس السلطان لا يتكلم السلطان مع غيره إلا لحاجة إجلالا له وكان يقدم القاهرة في كل سنة مرة في مبادئ فصل الشتاء ثم يعود إلى دمشق في مبادئ فصل الصيف وفي الجملة أنه كان محظوظا من الملوك إلى الغاية من غير أمر يوجب ذلك وقد حاضرته كثيرا في مبادئ عمري فلم أجد له معرفة بعلم من العلوم ولا فن من الفنون غير لعب الكرة وأنواع الصيد بالجوارح فقط والمال الكثير مع بخل وشح زائد يضرب له المثل وكنت أراه يكثر السكوت فأقول هذا لغزير عقله وإذا به من قلة رأس ماله وقد حكي لي عنه بعض أكابر عيان المملكة قال لما خرج قاني باي نائب الشأم عن طاعة المؤيد وعلم بذلك عبان أهل دمشق اجتمعوا بمكان يشتورون فيما يفعلون لئلا يقبض عليهم قاني باي المذكور وهم مثل القاضي نجم الدين بن حجى والقاضي شهاب الدين بن الكشك والشريف شهاب الدين وخواجه شمس الدين ابن المزلق وابن مبارك شاه وابن منجك وزجمعة ار من الأمراء وغيرهم فأخذ ابن منجك يتكلم فقال القاضي شهاب الدين بن الكشك متهكما عليه في الباطن