فنقول كان ركوب منطاش على رفيقه يلبغا الناصري وليس للملك المنصور حاجى ذكر بينهما
ومنها أنه سلم عليه بالسلطنة ثلاثة خلفاء من بنى العباس ولم يقع ذلك لملك قبله من ملوك مصر
ومنها أنه اجتمع له قضاة أربعة في عصر واحد لم يجتمع مثلهم لغيره من ملوك مصر وهم القضاة شهاب الدين بن حجر الشافعي حافظ المشرق والمغرب كان فردا في معناه لا يقاربه في علم الحديث أحد في عصره وقاضي القضاة شيخ الإسلام سعد الدين سعد الديري الحنفي كان فقيه عصره شرقا وغربا لا يقاربه أحد في حفظ مذهبه واستحضاره مع مشاركته في علوم كثيرة والعلامة قاضي القضاة شمس الدين البساطي المالكي كان إمام عصره في علمي المعقول والمنقول قد انتهت إليه الرئاسة في علوم كثيرة ومات ولم يخلف بعده مثله وقاضي القضاة شيخ الإسلام محب الدين أحمد الحنبلي البغدادي كان أيضا إمام عصره وعالم زمانه انتهت إليه رئاسة مذهبه بلا مدافعة
ومنها أنه أقام في ملك مصر هذه المدة الطويلة لم يتجرد فيها تجريدة واحدة إلى البلاد الشامية غير مرة واحدة في نوبة الجكمى في أوائل سلطنته وهذا أيضا لم يقع لملك قبله
ومنها أنه أذن للغرسي خليل ابن السلطان الملك الناصر فرج بالحج فقدم القاهرة وحج وعاد مع عظم شوكته من مماليك أبيه وجده الملك الظاهر برقوق وهذا شيء لم يقع مثله في دولة من الدول
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 455
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٤٥٥