Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 422

Contributors:

P.422
وكان السلطان قد أرسل في أول هذه النهار جوهرا التركماني الطواشي إلى أبى الخير النحاس يسأله عن الأموال ويهدده بالضرب وبالنكال فلم يلتفت أبو الخير إلى ما جاء فيه جوهر وقال قد أخذ السلطان جميع مالي وما بقي فهو يباع في كل يوم ثم أخذ أمر الشريف المدعى على أبى الخير النحاس في انحلال من كون القاضي الشافعي أثبت فسق القاضي عز الدين البساطي أحد نواب الحكم المالكي وهو أحد من شهد على أبى الخير المذكور لأمر من الأمور ولا نعرف على الرجل إلا خيرا ووقع بسبب ذلك أمور وعقد مجالس بالقضاة بحضرة السلطان وآل الأمر على أن السلطان حبس الشريف والشهود في الحبس بالمقشرة وتراجع أمر أبى الخير النحاس بعد ما أرجف بضرب رقبته غير مرة ثم رسم السلطان في اليوم الذي حبس فيه الجماعة المذكورة بإخراج أبى الخير النحاس من حبس الديلم وتوجهه إلى بيت قاضي القضاة الشافعي فأخرجه الوالي من سجن الديلم مجنزرا بين يديه وشق به الشارع وهو راكب خلفه ماش على قدر مشية النحاس إلى أن أوصله إلى بيت القاضي الشافعي بخط سويقة الصاحب وقد ازدحمت الناس لرؤيته وكان الوقت قبيل العصر بنحو العشر درج ومر أبو الخير على مواضع كان يمر بها في موكبه أيام عزه والناس بين يديه وبالجملة فخروجه الآن من حبس الديلم خير من توجهه إليه من بيت القاضي المالكي والمراد به الآن خير مما كان يراد به بعد ذاك ولما وصل أبو الخير إلى بيت القاضي الشافعي أسلمه والى القاهرة إليه فأمر القاضي في الوقت برفع الجنزير من عنقه ثم قام بعد ساعة شخص وادعى على أبى الخير بدعاو كثيرة شنعة اعترف أبو الخير ببعضها وسكت عن البعض فحكم القاضي عند ذلك بإسلامه وحقن دمه وفعل ما وجب عليه من التعزيز بمقتضى مذهبه