أبى الفرج نقيب الجيش أن يأخذ السفطى ويمضى به إلى بيت قاضي القضاة الشافعي ثانيا لسماع بينة الإكراه منه لقاسم الكاشف فتوجه السفطى وسمع ذلك وذكر أن له دافعا وخرج ليبديه فبلغ بعض أعداء السفطى السلطان أنه يمتنع من التوجه إلى الشرع ووغر خاطر السلطان عليه فأمر السلطان قاني بك السيفي يشبك ابن أزدمر أحد الدوادارية في يوم الأحد سلخ شهر رجب أن يتوجه إلى السفطى ويأخذه ويمضى به إلى حبس المقشرة ويحبسه به مع أرباب الجرائم فتوجه إليه قاني بك المذكور وحبسه بالمقشرة وقد انطلقت الألسن بالوقيعة في حقه ولولا رفق قاني بك به لقتلته العامة في الطريق
ومن لطيف ما وقع للسفطى أنه لما حبس بسجن المقشرة دخل إليه بعض الناس وكلمه بسبب شيء من تعلناته وخاطبه الرجل المذكور بيا مولانا قاضي القضاة فصاح السفطى بأعلى صوته تقول لي قاضي القضاة أما تقول يالص يا حرامى يا مقشراوي فقال له الرجل يالص يا حرامى يا مقشراوى
ثم في يوم الاثنين أول شعبان وصل الأمير تنم من عبد الرزاق المؤيدي المعزول عن نيابة حلب وطلع إلى السلطان وقبل الأرض فأكرمه السلطان وخلع عليه وأجلسه تحت أمير مجلس جرباش الكريمي وأنعم عليه بإقطاع قاني باي الحمزاوي وأركبه فرسا بسرج ذهب وكنبوش زركش كل ذلك بعناية عظيم الدولة الصاحب جمال الدين ناظر الخاص لصحبة كانت بينهما
وفي هذا اليوم أخرج ولى الدين السفطى من سجن المقشرة وذهب ماشيا من
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 385
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٣٨٥