Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 377

Contributors:

P.377
بيده من المال إنما هو من جملة ذخائر الصفوي جوهر القنقبائي الخازندار وقد بقيت عند أبي العابس بعد موت جوهر ولا زال أبو الخير يجتهد في ذلك إلى أن توصل إلى السلطان وأنهى في حق أبى العباس ما تقدم ذكره وعليه محاققة ذلك وإظهار الحق في جهته فلما سمع السلطان كلامه مال إليه وقال له قد وكلتك في طلب الحق من أبى العباس فنزل أبو الخير في الحال من بين يدي السلطان وقد صار مطالبا بعدما كان مطلوبا وادعى على أبى العباس المذكور بدعاوي كثيرة يطول الشرح في ذكرها وخدمه السعد في إظهار بعض موجود جوهر من عند أبي العباس المذكور فحسن ذلك ببال السلطان ونبل أبو الخير في عين السلطان ووكله بعد مدة في جميع أموره كل ذلك في سنة ست وأربعين وثمانمائة وتردد أبو الخير النحاس إلى السلطان وحسن حاله من لبس القماش النظيف وركوب الحمار واكتسى كسوة جيدة كل ذلك وأبو الخير يلح في طلب المال من أبى العباس ثم التفت إلى غير ذلك مما يعود نفعه على السلطان وبقى بسبب ذلك يكثر الطلوع إلى القلعة وصار يتقرب إلى السلطان بهذه الأنواع فمشى أمره وظهر عند العامة اسمه واستمر على ذلك إلى سنة ثمان وأربعين فركب فرسا من غير لبس خف ولا مهماز وصار يطلع إلى القلعة في كل يوم مرة بعد نزول أرباب الدولة من الخدمة ويتقاضى أشغال السلطنة كل ذلك وأعيان الدولة لا تلتفت إليه ولا يعاكسه أحد فيما يرومه لعدم اكتراثهم به وإهمالهم أمره لوضاعته لا لجلالته فاستفحل أمره بهذه الفعلة وطالت يده في الدولة فأول ما بدأ به أخذ في معارضة السفطى وساعده في ذلك سوء سيرة السفطى وملل السلطان منه فولى عنه وكالة بيت المال ثم أخذ أمره يتزايد بعد