Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 284

Contributors:

P.284

ذكر خبر عصيان تغرى برمش المذكور

وهو أنه كان له من يوم مات الملك الأشرف برسباي أخذ في أسباب الخروج واحترز على نفسه في عوده صحبة العساكر إلى حلب غاية الاحتراز حتى أنه لم يدخل حلب إلا بعد خروج العساكر المصرية منها بعد أيام ولما دخل حلب شرع في تدبير أمره والنظر في ما يفعله لنفسه ولم يكن له غرض في طلب الملك لمعرفته أن القوم لا يرضونه لذلك غير أنه يعلم أنهم لا يدعونه في نيابة حلب إن أمكنهم ذلك لكونه كان تركمانيا غير الجنس وتحقق هذا فأخذ في عمل مصلحة نفسه واستدعى أمراء التركمان للقيام معه فأجابه جماعة كبيرة وانضم عليه خلائق وكان تغرى برمش من رجال الدهر عارفا بتدبير أموره جيد التصرف وعنده عقل ومكر وحدس صائب وتدبير جيد وهمه عالية على أنه كان لا يعرف المسألة الواحدة في دين الله مع جمودة في مجالسته وخشونة ألفاظ تظهر منه كما هي عادة أوباش التركمان وجميع جهده ومعرفته كانت في أمور دنياه لا غير مع جبن وبخل إلا في مستحقه فلما استفحل أمره بمن وافقه من أمراء التركمان في الباطن وبكثرة مماليكه وخدمه مع ما كان حصله من الأموال وبلغه مع ذلك أن الملطفات السلطانية وردت على أمراء حلب في القبض عليه رأى أنه يظهر ما استكتمه من الخروج عن الطاعة ويملك حلب وأعمالها طول عمره لما دبره أنه إذا غلب عليها وكثرت
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 284 | يوسف بن تغري بردي الأتابكي