تارة يكر في الميمنة وتارة في الميسرة وتارة يقاتل بنفسه حتى أثخن جراحه وتارة يعود إلى سنجقه ولم يقع ذلك لعساكر السلطان فإن غالبهم كانوا أمراء ألوف وطبلخانات وعشرات فأما مقدموا الألوف فوقفت أطلابهم تحت القلعة تجاه قرقماس كل طلب على حدته فصاروا كالتعبية
وبرزت الأمراء والخاصكية لقتال قرقماس طائفة بعد أخرى هذا مع معرفتهم بمكايد الحروب وأحوال الوقائع وآقبغا التمرازي في اجتهاد يعبى العساكر السلطانية ميمنة وميسرة وقلبا وجناحين وكان قصده تعبية المجنح فلم يمهله القرقماسية وبادروه بالقتال والنزال من غير إذن قرقماس فتصادم الفريقان غير مرة والهزيمة فيه على السلطانية وتداول ذلك بينهم مكرارا كثيرة
واشتد القتال وفشت الجراحات في الطائفتين وقتل الأمير جكم النوروزي أحد أمراء العشرات بوسط الرملة وهو من حزب السلطان كل ذلك ومنادى قرقماس ينادي في الناس من يأتي قرقماس من المماليك السلطانية فله مائتا دينار ومن يأتيه من الزعر فله عشرون دينار فكثر جمعه من الزعر والعامة فأخذ الملك الظاهر جقمق ينثر الذهب على الزعر فمالوا إليه بأجمعهم وقال لسان حالهم درة معحلة ولا درة مؤجلة
ثم أمر السلطان بمناد فنادى من أعلى سور القلعة من كان في طاعة السلطان فليحضر وله الأمان كائن من كان كذا وكذا وأوعد بأشياء كثيرة
كل ذلك والقتال في أشد ما يكون ولم يكن غير ساعة جيدة إلا وأخذ عسكر قرقماس في تقهقر وتوجهت الناس إلى السلطان شيئا بعد شيء
وكان جماعة من أصحابنا من الناصرية وقفوا عند الصوة من تحت الطبلخاناه السلطانية حتى يروا ما يكون
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 270
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٢٧٠