هذا والسلطان مجتهد في عمارة قلعة من الخشب تجاه أبراج آمد ومكاحل النفط ترمى في كل يوم بالمدافع والمناجنيق منصوبة يرمى بها أيضا على الأبراج وأهل آمد في أسوأ ما يكون من الحال هذا مع عدم التفات السلطان لحصار آمد الالتفات الكلى لشغل خاطره من جهة التفاته إلى اختلاف عساكره وهو بتلك البلاد بين يدي عدوة وقد تورط في الإقامة على حصار آمد والشروع ملزم
وطالت إقامته على آمد بعساكره نحو خمسة وثلاثين يوما وقد ضاق الحال أيضا على أهل آمد فعند ذلك ترددت الرسل بين السلطان وبين قرايلك في الصلح وكان قرايلك هو البادئ في ذلك حتى تم وانتظم الصلح بينهما على أن قرايلك يقبل الأرض للسلطان ويخطب باسمه في بلاده ويضرب السكة على الدينار والدرهم باسمه فأجاب إلى ذلك فأرسل إليه السلطان حمى القاضي شرف الدين الأشقر نائب كاتب السر وأرسلت أنا معه بعض أعيان مماليك الوالد ممن كان في صحبتي من المماليك السلطانية فتوجه إليه القاضي شرف الدين المذكور بالخلع والفرس الذي جهزه السلطان إليه بقماش ذهب ونحو ثلاثين قطعة من القماش السكندري
ولما بلغ قرايلك مجيء القاضي شرف الدين نزل من قلعة أرقنين بمخيمه ولقى القاضي شرف الدين المذكور وسلم عليه ثم قام وقبل الأرض فألبسه القاضي شرف الدين
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 26
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٢٦