سودون الحمزاوي الدوادار الكبير في الدولة الناصرية ثم تنقل في الخدم من بعد أستاذه إلى أن ولى نيابة بعض القلاع بالبلاد الشامية ولما خرج قاني باي نائب الشام وانضم معه غالب نواب البلاد الشامية كان جانبك هذا ممن انضم عليه وهرب بعد مسك قاني باي مع من هرب من الأمراء إلى قرا يوسف ثم قدم أيضا معهم على الأمير ططر بدمشق فأنعم عليه ططر بإمرة بدمشق ثم صار حاجب حجاب طرابلس مدة سنين ثم نقل إلى إمرة مائة وتقدمه ألف بالديار المصرية وسافر صحبة السلطان إلى آمد وبعد عوده خلع السلطان عليه بحلب بنيابة غزة عوضا عن الأمير إينال العلائي الناصري المنتقل إلى نيابة الرها لكونها كانت خرابا ليس بها ما يقوم بكلفته وقد حكينا ذلك فيما سبق
وكان جانبك هذا ممن اتهم بأنه يريد الوثوب على السلطان فلما وصل السلطان إلى حلب أقره في نيابة غزة على كره منه فهز رأسه وأمسك لحيته بعد لبسه الخلعة وبلغ الأشرف ذلك على ما قيل فقال حتى يصل إلى غزة فمات حول بعلبك
وكان شيخا طوالا مشهورا بالشجاعة غير أنى لم أعرف منه إلا الإسراف على نفسه والانهماك في السكر وأما لفظه وعبارته ففي الغاية من الجهل والإهمال ومن ركوبه على الفرس كنت أعرف أنه لم يمارس أنواع الفروسية كالرمح والبرجاس وغيره وبالجملة فإنه كان من المهملين وقد خفف الله بموته عفا الله عنه
وتوفي الأمير سيف الدين تنبك بن عبد الله من سيدي بك الناصري أحد أمراء العشرات ورأس نوبة المعروف بالبهلوان من جرح أصابه
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 181
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص١٨١