المذكورة ورهبان من رهبان الحبشة وكان له عدة عبيد وفيهم رجل دين فنم عليه بما فعله ودلهم على ما معه من القماش وغيره فأحيط بمركبه وبجميع ما فيها فوجدوا بها ما قاله العبد المذكور فحمل هو والرهبان وجميع ما معه إلى القاهرة فسعى بمال كبير في إبقاء مهجته وساعده في ذلك ممن يتهم في دينه فلم يقبل السلطان ذلك وأمر به فحبس ثم قتل حسبما ذكرناه عليه من الله ما يستحقه انتهى
ثم في يوم الخميس تاسع شهر رجب خلع السلطان على جلال الدين محمد ابن القاضي بدر الدين محمد بن مزهر باستقراره في وظيفة كتابة السر بالديار المصرية عوضا عن والده بحكم وفاته وله من العمر دون العشرين سنة ولم يطر شاربه وخلع السلطان على القاضي شرف الدين أبي بكر بن سليمان سبط ابن العجمي المعروف بالأشقر أحد أعيان موقعي الدست باستقراره نائب كاتب السر ليقوم بأعباء الديوان عن هذا الشاب لعدم معرفته وقلة دربته بهذه الوظيفة وكانت ولاية جلال الدين المذكور لكتابة السر على حمل تسعين ألف دينار من تركة أبيه
ثم في يوم الخميس ثالث عشرين رجب المذكور قدم الأمير سودون من عبد الرحمن نائب الشام إلى القاهرة وصحبته القاضي كمال الدين محمد بن البارزي كاتب سر دمشق وطلعا إلى القلعة فخلع السلطان عليهما خلع الاستمرار واجتمع به غير مرة أعني بسودون من عبد الرحمن فكلمه سودون فيما يفعله مماليكه الجلبان بالمباشرين وغيرهم وخوفه عاقبة المماليك القرانيص من ذلك فقال له الملك الأشرف قد عجزت عن إصلاحهم ثم كشف رأسه ودعا عليهم بالفناء والموت غير مرة فقال له الأتابك جارقطلو ضع فيهم السيف وأقم عوضهم وما دام رأسك تعيش فالمماليك كثير ومائة من
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 326
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٣٢٦