بعد أن نزل عند الوالد بدار السعادة وسلم عليه وأمر زوجته خوند فاطمة بالإقامة عند الوالد
ثم أصبح يوم الأربعاء أول محرم سنة خمس عشرة وثمانمائة خلع على القاضي شهاب الدين أحمد بن الكشك وأعاده إلى قضاء الحنفية بدمشق
ثم شفع الوالد في القاضي ناصر الدين محمد بن البارزي فطلبه السلطان بدار السعادة وأطلقه من سجنه بقلعة دمشق
ثم أفرج السلطان أيضا عن الأمير نكباي الحاجب وكان الوالد قبض عليه وحبسه
ثم دخل السلطان للوالد واستشاره في الملأ من الناس فيما يفعل مع هؤلاء الأمراء العصاة فقال له الوالد ياخوند تذبح في سنتك خمسمائة نفس وتتجرد في سنتك فرسك الذي تحتك عاص عليك فقال له الملك الناصر الكلام في الفائت فائت أيش تشير علي الآن فقال عندي رأي أقوله إن فعله السلطان انصلح به حاله قال وما هو قال ترجع من هنا إلى مصر فمن كان له إليك ميل عاد صحبتك ومن كان قد داخله الرعب منك فهو يفارقك من هنا ويتوجه إلى القوم فإذا دخلت إلى مصر ناد بالأمان وكف عن قتل مماليك أبيك وغيرهم وأغدق عليهم بالإحسان وأكثر إليهم من الاعتذار فيما وقع منك في حق غيرهم واسلك معهم قرائن تدل على صفو النية فبهذا تطمئن قلوب رعيتك ويعودون لطاعتك فإذا صار معك منهم ألف مملوك قهرت بهم جميع أعدائك لما شاع من إقدامك وشجاعتك ولعظم ما في قلب أعدائك من الرعب منك وأيضا فإن هؤلاء الأمراء العصاة قد كثروا إلى الغاية فالبلاد الشامية لا تقوم بأمرهم فإما أن يقع بينهم الخلف على البلاد فيفترقوا وإما أن يتفقوا ويجتمعوا على قتالك ويأتوك إلى مصر فأخرج إليهم
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 138
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص١٣٨