ثم بعد ذلك بلغ السلطان أن نوروز المذكور قصد الركوب عليه فمنعته أصحابه وأشاروا عليه أن يصير حتى ينتظر ما يصير من أمر السلطان في مرضه فإن مات فقد حصل له القصد من غير تعب ولا شنعة وإن تعافى من مرضه فليفعل عند ذلك ما شاء
وكان ممن حضر هذه المشورة مملوك من خاصكية الملك الظاهر فلم يعجب نوروز ذلك وقرر مع أصحابه من الخاصكية الذين وافقوه أنه إذا كان ليلة نوبتهم في خدمة القصر ودخلوا مع السلطان في القصر الصغير المعروف بالخرجة المطل على الإسطبل السلطاني يثبون عليه بمن اتفق معهم ويقتلون السلطان على فراشه ثم يكسرون الثرية المعلقة بقناديلها الموقدة يكون ذلك إشارة بينهم وبين نوروز بعد قتل السلطان فيركب نوروز عند ذلك ويملك القلعة من غير قتال فأخذ الخاصكية يستميلون جماعة أخر من الخاصكية ليكثر جمعهم وكان من جملة من استمالوه قاني باي الصغير الخاصكي وأظنه الذي ولي نيابة الشام في دولة الملك المؤيد شيخ والله أعلم
فأجابهما قاني باي بالسمع والطاعة وحلف لهم على الموافاة ثم فارقهم ودخل إلى السلطان من فوره وقعد لتكبيسه فحكى له القصة بتمامها وكمالها فاحترز الملك الظاهر على نفسه ودبر على نوروز حتى قبض عليه
ثم بعد مدة في يوم السبت رابع صفر خلع السلطان على الأمير آقبغا اللكاش الظاهري بنيابة الكرك وأخرج من ساعته وأذن له بالإقامة بخانقاه سرياقوس حتى يجهز أمره ووكل به الأمير تنبك الكركي الخاصكي وهو مسفره
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 93
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٩٣