من الله ما يستحقوه بمدينة غزة فكلموهم فيما فعلوه فاعتذروا بعذر غير مقبول في الدنيا والآخرة فندم عند ذلك الأمراء على الخروج من دمشق حيث لا ينفع الندم وقد تركوا دمشق أكلة لتيمور وكانت يوم ذاك أحسن مدن الدنيا وأعمرها
وأما بقية أمراء مصر وأعيانها من القضاة وغيرهم لما علموا بخروج السلطان من دمشق خرجوا في الحال في إثره طوائف طوائف يريدون اللحاق بالسلطان فأخذ غالبهم العشير وسلبوهم وقتلوا منهم خلقا كثيرا
أخبرني غير واحد من أعيان المماليك الظاهرية قالوا لما بلغنا خروج السلطان ركبنا في الحال غير أنه لم يعقنا عن اللحاق به إلا كثرة السلاح الملقى على الأرض بالطريق مما رمتها المماليك السلطانية ليخف ذلك عن خيولهم فمن كان فرسه ناهضا خرج وإلا لحقه أصحاب تيمور وأسروه فممن أسروه قاضي القضاة صدر الدين المناوي ومات في الأسر حسبما يأتي ذكره في الوفيات وتتابع دخول المنقطعين من المماليك السلطانية وغيرهم إلى القاهرة في أسوأ حال من المشي
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 237
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٢٣٧