هذا وتيمور في غاية الاجتهاد في أخذ دمشق وفي عمل الحيلة في ذلك
ثم أعلم بما الأمراء فيه فقوي أمره واجتهاده بعد أن كان عزم على الرحيل واستعد لذلك
ثم أشيع بدمشق أن الأمراء الذين اختفوا توجهوا جميعا إلى مصر ليسلطنوا الشيخ لاجين الجركسي أحد الأجناد البرانية فعظم ذلك على مدبري المملكة لعدم رأيهم وكان ذلك عندهم أهم من أمر تيمور واتفقوا فيما بينهم على أخذ السلطان الملك الناصر جريدة وعوده إلى الديار المصرية في الليل ولم يعلموا بذلك إلا جماعة يسيرة ولم يكن أمر لاجين يستحق ذلك بل كان تمراز نائب الغيبة بمصر يكفي السلطان أمرهم « ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا »
فلما كان آخر ليلة الجمعة حادي عشرين جمادى الأولى ركب الأمراء وأخذوا السلطان الملك الناصر فرج على حين غفلة وساروا به من غير أن يعلم العسكر به من على عقبة دمر يريدون الديار المصرية وتركوا العساكر والرعية من المسلمين غنما بلا راع وجدوا في السير ليلا ونهارا حتى وصلوا إلى مدينة صفد فاستدعوا نائبها الأمير تمربغا المنجكي وأخذوه معهم وتلاحق بهم كثير من أرباب الدولة وأمرائها وسار الجميع حتى أدركوا الأمراء الذين ساروا إلى مصر عليهم
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 236
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٢٣٦