Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 196

Contributors:

P.196
ولما بلغ المماليك السلطانية سفر السلطان إلى الشام امتنعوا وهددوا الأمراء وأكثروا لهم من الوعيد فخاف سودون طاز وتأخر عن الخدمة السلطانية ثم اتفقت المماليك المذكورة وتوجهوا إلى الأمير يشبك وهو متوعك وحدثوه في أمر السفر فاعتذر لهم بما هو فيه من الضعف ثم وقع الخلف بين الأمير سودون قريب الملك الظاهر المعروف بسيدي سودون وبين الأمير سودون طاز وتسابا بسبب سكنى الإسطبل السلطاني بالحراقة وعلى وظيفة الأمير آخورية وكادا يقتتلان لولا فرق بينهما الأمير نوروز الحافظي ثم وقع أيضا بين الأمير سودون طاز المذكور وبين الأمير جركس القاسمي المصارع تنافس وتقابضا بالأطواق ولم يبق ألا أن تثور الفتنة حتى فرق الأمراء بينهما وصارت المملكة بأيدي هؤلاء الأمراء وكل من أراد شيئا فعله فصار الرجل يلي الوظيفة من سعي فلان وينزل إلى داره فيعزل في الحال بأمر غيره وكل أحد يتعصب لواحد وكل منهم يروم الرتب العلية هذا ومثل تنم وأيتمش ورفقتهما في طلبهم وفي القصد إلى الديار المصرية ثم أخذ نوروز يسكنهم عن إثارة الفتنة ويخوفهم عاقبة تنم حتى عملوا مشورة بين يدي السلطان بسبب قتال تنم وغيره فحضر جميع الأمراء ورتبوا أمورا منها إقامة نائب بالديار المصرية وعينوا عدة تشاريف فلما كان يوم الخميس ثاني عشر شهر ربيع الآخر خلع السلطان على الأمير سودون طاز باستقراره أمير آخورا كبيرا عوضا عن سودون الطيار لتأخره بدمشق عند تنم وخلع على الأمير مبارك شاه باستقراره حاجبا ثالثا بإمرة مائة وتقدمة ألف بالديار المصرية وهذا بخلاف العادة
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 196 | يوسف بن تغري بردي الأتابكي