في خدمة الملك الظاهر مملوكين وغلامه المهتار نعمان وقيد بقيد ثقيل وأجرى عليه من سماطه طعاما بكرة وعشيا ثم خلع الناصري على الأمير حسام الدين حسن الكجكني باستقراره في نيابة الكرك عوضا عن مأمور القلمطاوي
ورسم بعزل مأمور وقدومه إلى مصر أمير مائة ومقدم ألف بها
هذا بعد أن جمع الناصري الأمراء من أصحابه وشاورهم في أمر الملك الظاهر برقوق بعد القبض عليه فاختلفت آراء الأمراء فيه فمنهم من صوب قتله وهم الأكثر وكبيرهم منطاش ومنهم من أشار بحبسه وهم الأقل وأكبرهم الجوباني فيما قيل فمال الناصري إلى حبسه لأمر يريده الله تعالى وأوصى حسام الدين الكجكني به وصايا كثيرة حسب ما يأتي ذكره في محله فأقام الكجكني بالقاهرة في عمل مصالحه إلى يوم تاسع عشر جمادى الآخرة وسافر إلى محل كفالته بمدينة الكرك
وعند خروجه قدم الخبر على الناصري بأن الأمير آقبغا الصغير وآقبغا أستدار آقتمر اجتمع عليهما نحو أربعمائة مملوك من المماليك الظاهرية ليركبوا على جنتمر نائب الشام ويملكوا منه البلد فلما بلغ جنتمر ذلك ركب بمماليكه وكبسهم على حين غفلة فلم يفلت منهم إلا اليسير وفيهم آقبغا الصغير المذكور فسر الناصري بذلك وخلع على القاصد
ولما وصل هذا الخبر إلى مصر ركب منطاش وجماعة من أصحابه إلى الناصري وكلموه بسبب إبقاء الملك الظاهر وخوفوه عاقبة ذلك ولا زالوا به حتى وافقهم على قتله بعد أن يصل إلى الكرك ويحبس بها واعتذر إليهم بأنه إلى الآن لم يفرق الاقطاعات والوظائف لاضطراب المملكة وأنه ثم من له ميل للظاهر في الباطن
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 326
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٣٢٦