بالشارع الأعظم المتصل إلى صليبة ابن طولون وخرج معه سائر أصحابه ومماليكه وترك ماله بالبيت ودخل من باب زويلة وأخذ والي القاهرة معه إلى باب الفتوح ففتحه له فإنه كان أغلق عند قيام الفتنة مع جملة أبواب القاهرة وسار بركة بمن معه من الأمراء والمماليك إلى قبة النصر خارج القاهرة فأقام بها ذلك اليوم في مخيمه ثم أخرج طائفة من عساكره إلى جهة القلعة فتوجهوا يريدون القلعة فندب برقوق لقتالهم جماعة من أصحابه فنزلوا إليهم وقاتلوهم قتالا شديدا قتل فيه من كل طائفة جماعة
ثم رجعت كل طائفة إلى أميرها وباتوا تلك الليلة
فلما أصبح نهار الثلاثاء ثامن شهر ربيع الأول من سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة ندب برقوق لقتال بركة الأمير علان الشعباني وأيتمش البجاسي وقرط الكاشف في جماعة كبيرة من الأمراء والمماليك وتوجهوا إلى قبة النصر فبرز لهم من أصحاب بركة الأمير يلبغا الناصري أمير سلاح بجماعة كبيرة والتقوا وتصادموا صدمة هائلة انكسر فيها يلبغا الناصري بمن معه وأنهزم إلى جهة قبة النصر فلما رأى الأمير بركة أنهزام عسكره ركب بنفسه وصدمهم صدمة صادقة وكان من الشجعان كسرهم فيها أقبح كسرة وتتبعهم إلى داخل الترب ثم عاد إلى مخيمه وطلع أصحاب برقوق إلى باب السلسلة في حالة غير مرضية وباتوا تلك الليلة فلما أصبح نهار الأربعاء تاسع شهر ربيع الأول المذكور أنزل برقوق السلطان الملك المنصور إلى عنده بالإسطبل السلطاني ونادى للمماليك السلطانية بالحضور فحضروا فأخرج جماعة كبيرة من الأمراء ومعهم المماليك السلطانية وندبهم لقتال بركة ودقت الكوسات بقلعة الجبل
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 176
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص١٧٦