وجرح جماعة منهم وهزم بقيتهم
ثم عاد صرغتمش ليدرك الأمراء قبل نزولهم من القلعة وكانت خيولهم واقفة على باب السلسلة تنتظرهم فمال عليها صرغتمش ليأخذها وامتدت أيدي أصحابه إليها وقتلوا الغلمان فعظم الصياح وانعقد الغبار وإذا بالنائب ومنكلي بغا ومغلطاي وبيغرا ومن معهم قد نزلوا وركبوا خيولهم وكانوا لما أبطأ عليهم حضور طاز وصرغتمش بعثوا في استحثاثهم فإذا الأبواب مغلقة والضجة داخل باب القلعة فقاموا من دار النيابة يريدون الركوب فلما توسطوا بالقلعة حتى سمعوا ضجة الغلمان وصياحهم فأسرعوا إليهم وركبوا فشهر مغلطاي سيفه وهجم بمن معه على صرغتمش ومر النائب وبيغرا ورسلان بصل يريد كل منهم إسطبله فلم يكن غير ساعة حتى انكسر مغلطاي من صرغتمش كسرة قبيحة وجرح كثير من أصحابه وفر إلى جهة قبة النصر وهم في أثره وانهزم منكلي بغا أيضا
وكان طاز لما دخل على السلطان عرفه أن النائب والأمراء اتفقوا على إعادة الملك الناصر حسن إلى السلطنة فمال السلطان الملك الصالح إلى كلامه فقام معه في مماليكه ونزل إلى الإسطبل واستدعى بالخيول ليركب فقعد به أيدغدي أمير آخور واحتج بقلة السروج فإنه كان من حزب مغلطاي فأخذوا المماليك ما وجدوه من الخيول وركبوا بالسلطان ودقت الكوسات فاجتمع إليه الأمراء والمماليك والأجناد من كل جهة حتى عظم جمعه فلم تغرب الشمس إلا والمدينة قد أغلقت وامتلأت الرميلة بالعامة وسار طاز بالسلطان يريد قبة النصر حتى يعرف خبر صرغتمش فوافى قبة النصر بعد المغرب فوجد صرغتمش
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 258
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٢٥٨