شبين القصر فزاد بسببه خراج الشرقية زيادة كثيرة
وعمل جسرا خارج القاهرة حتى رد النيل عن منية الشيرج وغيرها فعمر بذلك عدة بساتين بجزيرة الفيل وأحكم عامة أراضي مصر قبليها وبحريها بالتراع والجسور حتى أتقن أمرها وكان يركب إليها برسم الصيد كل قليل ويتفقد أحوالها بنفسه وينظر في جسورها وتراعها وقناطرها بحيث إنه لم يدع في أيامه موضعا منها حتى عمل فيه ما يحتاج إليه
وكان له سعد في جميع أعماله فكان يقترح المنافع من قبله بعد أن كان يزهده فيما يأمر به حذاق المهندسين ويقول بعضهم ياخوند الذين جاءوا من قبلنا لو علموا أن هذا يصح فعلوه فلا يلتفت إلى قولهم ويفعل ما بدا له من مصالح البلاد فتأتيه أغراضه على ما يحب وزيادة فزاد في أيامه خراج مصر زيادة هائلة في سائر الأقاليم
وكان إذا سمع بشراقى بلد أو قرية من القرى أهمه ذلك وسأل المقطع بها عن أحوال القرية المذكورة غير مرة بل كلما وقع بصره عليه ولا يزال يفحص عن ذلك حتى يتوصل إلى ريها بكل ما تصل قدرته إليه
كل ذلك وصاحبها لا يسأله في شيء من أمرها فيكلمه بعض الأمراء في ذلك فيقول هذه قريتى وأنا الملزوم بها والمسؤول عنها فكان هذا دأبه
وكان يفرح إذا سأله بعض الأجناد في عمل مصلحة بلده بسبب عمل جسر أو تقاوي أو غير ذلك وينبل ذلك الرجل في عينه ويفعل له ما طلبه من غير توقف ولا ملل في إخراج المال فإن كلمه أحد في ذلك فيقول فلم نجمع المال في بيت مال
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 192
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص١٩٢