Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 174

Contributors:

P.174
واختار منهم واحدا أو أكثر من واحد من غير أن يراجع فيهم ثم يقيمه فيما يريد من الوظائف وكان إذا تغير على أحد من أمرائه أو كتابه أسر ذلك في نفسه وتروى في ذلك مدة طويلة وهو ينتظر له ذنبا يأخذه به كما وقع له في أمر كريم الدين الكبير وأرغون النائب وغيرهم وهو يتأنى ولا يعجل حتى لا ينسب إلى ظلم فإنه كان يعظم عليه أن يذكر عنه أنه ظالم أو جائر أو وقع في أيامه خراب أو خلل ويحرص على حسن القالة فيه وكان يستبد بأمور مملكته وينفرد بالأحكام حتى إنه أبطل نيابة السلطنة من ديار مصر ليستقل هو بأعباء الدولة وحده وكان يكره أن يقتدى بمن تقدمه من الملوك فمن أنشأه من الملوك كائنا من كان ولا يدخلهم المشورة حتى ولا بكتمر الساقي ولا قوصون ولا بشتك وغيرهم بل كان لا يقتدي إلا بالقدماء من الأمراء وكان يكره شرب الخمر ويعاقب عليه ويبعد من يشربه من الأمراء عنه وكان في الجود والكرم والإفضال غاية لا تدرك خارجة عن الحد وهب في يوم واحد ما يزيد على مائة ألف دينار ذهبا وأعطى في يوم واحد لأربعة من مماليكه وهم الأمير ألطنبغا المارداني ويلبغا اليحياوي وملكتمر الحجازي وقوصون مائتي ألف دينار ولم يزل مستمر العطاء لخاصكيته ومماليكه ما بين عشرة آلاف دينار وأكثر منها وأقل ونحوها من الجوهر واللآلئ وبذل في أثمان الخيل والمماليك ما لم يسمع بمثله وجمع من المال والجوهر والأحجار ما لم يجمعه ملك من ملوك الدولة التركية قبله مع فرط كرمه