Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 171

Contributors:

P.171
قلت أعني أن بكتمر كان سكنه بالقلعة فيهجم هو أيضا على بيتي سلار وبيبرس بالقلعة أيضا ويأخذهما قبضا باليد وكان لكل من بيبرس وسلار أعين عند السلطان فبلغوهما ذلك فاحترزا على أنفسهما وأمرا الأمير سيف الدين بلبان الدمشقي والي القلعة وكان خصيصا بهما أن يوهم أنه أغلق باب القلعة ويطرف أقفالها ويعبر بالمفاتيح إلى السلطان على العادة ففعل ذلك وظن السلطان ومماليكه أنهم قد حصلوا على غرضهم وانتظروا بكتمر الجوكندار أن يحضر إليهم فلم يحضر فبعثوا إليه فإذا هو مع بيبرس وسلار وقد حلف لهما على القيام معهما فلما طلع النهار ظن السلطان أن بكتمر قد غدر به وترقب المكروه من الأمراء وليس الأمر كذلك وما هو إلا أن سلار وبيبرس لما بلغهما الخبر خرجوا إلى دار النيابة بالقلعة وعزم بيبرس أن يهجم على بكتمر ويقتله فمنعه سلار لما كان عنده من التئبت والتؤدة وأشار بالإرسال إليه ويحضره حتى تبطل حركة السلطان فلما أتى بكتمر الرسول تحير في أمره وقصد الامتناع وألبس مماليكه السلاح ومنعهم وخرج إليهم فعنفه سلار ولامه على ما قصد فأنكر وحلف لهم على أنه معهم وأقام عندهم إلى الصباح ودخل مع الأمراء إلى الخدمة عند الأمير سلار النائب ووقف ألزام سلار وبيبرس على خيولهم بباب الإسطبل مترقبين خروج المماليك السلطانية ولم يدخل أحد من الأمراء إلى خدمة السلطان وتشاوروا وقد أشيع في القاهرة أن الأمراء يريدون قتل السلطان الملك الناصر أو إخراجه إلى الكرك فعز عليهم ذلك لمحبتهم له فلم تفتح الأسواق وخرج العامة والأجناد إلى تحت القلعة وبقي الأمراء نهارهم مجتمعين وبعثوا
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 171 | يوسف بن تغري بردي الأتابكي