Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 153

Contributors:

P.153
الأمراء البلاد على حين غفلة من أهلها ووضعوا السيف من الجيزة بالبر الغربي والإطفيحية من الشرقي فلم يتركوا أحدا إلا قتلوه ووسطوا نحو عشرة آلاف رجل وما منهم إلا من أخذوا ماله وسبوا حريمه فكان إذا ادعى أحد منهم أنه حضري قيل له قل دقيق فإن قال دقيق بالكاف لغات العرب قتل وإن قال بالقاف المعهودة أطلق ووقع الرعب في قلوب العربان حتى طبق عليهم الأمراء وأخذوهم من كل جهة فروا إليها وأخرجوهم من مخابئهم حتى قتلوا من جانبي النيل إلى قوص وجافت الأرض بالقتلى واختفى كثير منهم بمغاور الجبال فأوقدت عليهم النيران حتى هلكوا بأجمعهم وأسر منهم نحو ألف وستمائة لهم فلاحات وزروع وحصل من أموالهم شيء عظيم جدا تفرقته الأيدي وأحضر منه إلى الديوان السلطاني ستة عشرة ألف رأس من الغنم وذلك من جملة ثمانين ألف رأس ما بين ضأن وماعز ومن السلاح نحو مائتين وستين حملا من السيوف والسلاح والرماح ومن الأموال على بغال محملة مائتين وثمانين بغلا ونحو أربعة آلاف فرس واثنين وثلاثين ألف جمل وثمانية آلاف رأس من البقر غير ما أرصد في المعاصر وصار لكثرة ما حصل للأجناد والغلمان والفقراء الذين اتبعوا العسكر فباعوا الكبش الكبير السمين من ثلاثة دراهم إلى درهم والمعز بدرهم الرأس والجزة الصوف بنصف درهم والكساء بخمسة دراهم والرطل السمن بربع درهم ولم يوجد من يشتري الغلال لكثرتها فإن البلاد طرقت وأهلها آمنون وقد كسروا الخراج سنتين ثم عاد العسكر في سادس عشر شهر رجب من سنة إحدى وسبعمائة