Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 133

Contributors:

P.133
الوزير المغربي المذكور بباب القلعة عند بيبرس الجاشنكير وسلار فحضر بعض كتاب النصارى فقام إليه المغربي يتوهم أنه مسلم ثم ظهر له أنه نصراني فقامت قيامته وقام من وقته ودخل إلى السلطان بحضرة الأمير سلار وبيبرس مدبري مملكة الناصر محمد وتحدث معهم في أمر النصارى واليهود وأنهم عندهم في بلادهم في غاية الذل والهوان وأنهم لا يمكنونهم من ركوب الخيل ولا من استخدامهم في الجهات السلطانية والديوانية وأنكر على نصارى ديار مصر ويهودها كونهم يلبسون أفخر الثياب ويركبون البغال والخيل وأنهم يستخدمونهم في أجل الجهات ويحكمونهم في رقاب المسلمين ثم إنه ذكر عهد ذمتهم قد انقضت من سنة ستمائة من الهجرة النبوية وذكر كلاما كثيرا من هذا النوع فأثر كلامه عند القلوب النيرة من أهل الدولة وحصل له قبول من الخاص والعام بسبب هذا الكلام وقام بنصرته الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير وجماعة كثيرة من الأمراء وافقوه على ذلك ورأوا أن في هذا الأمر مصلحة كبيرة لإظهار شعائر الإسلام فلما كان يوم الخميس العشرون من شهر رجب جمعوا النصارى واليهود ورسموا لهم ألا يستخدموا في الجهات السلطانية ولا عند الأمراء وأن يغيروا عمائمهم فيلبس النصارى عمائم زرقا وزنانيرهم مشدودة في أوساطهم وأن اليهود يلبسون عمائم صفرا فسعوا الملتان عند جميع أمراء الدولة وأعيانها وساعدهم أعيان القبط وبذلوا الأموال الكثيرة الخارجة عن الحد للسلطان والأمراء على أن يعفوا من ذلك فلم يقبل منهم شيئا وشدد عليهم الأمير بيبرس الجاشنكير الأستادار رحمه الله غاية التشديد فإنه هو الذي كان القائم في هذا الأمر عفا الله تعالى عنه وأسكنه الجنة بما فعله فإنه رفع الإسلام بهذه الفعلة وخفض أهل الملتين بعد أن وعد بأموال جمة فلم يفعل
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 133 | يوسف بن تغري بردي الأتابكي