قد بقي في يد سنقر الأشقر قطعة من البلاد منها بلاطنس وصهيون وبرزيه وغير ذلك وكان عمل السلطان في الباطن انتزاع ما يمكن انتزاعه من يد سنقر الأشقر المذكور وإفساد
نوابه فاتفق الحال بين نواب السلطان وبين نواب سنقر الأشقر على تسليم بلاطنس فسلمت في أول صفر ووافى السلطان البشرى بتسليمها وهو على عيون القصب في توجهه إلى حصار المرقب فسر بذلك واستبشر بنيل مقصوده من المرقب وكان في نفس السلطان من أهل المرقب لما فعلوا مع عسكره ما فعلوا في السنين الماضية فنازل السلطان حصن المرقب في يوم الأربعاء عاشر صفر وشرع العسكر في عمل الستائر والمجانيق فلما
انتهت الستائر التي للمجانيق حملتها المقاتلة لباب الحصن فسقطت الستارة إلى بركة كبيرة كان عليها جماعة من أصحاب الأمير علم الدين سنجر الدويدارى منهم شمس الدين سنقر أستاداره وعدة من مماليكه فاستشهدوا جميعهم رحمهم الله تعالى
ثم في يوم الأحد رابع عشره حضر رسل الفرنج من عند ملكهم الإسبتار وسألوا السلطان الصلح والأمان لأهل المرقب على نفوسهم وأموالهم ويسلمون الحصن المذكور فلم يجبهم السلطان إلى ذلك وكمل نصب المجانيق ورمى بها وشعث الحصن وهدم معظم أبراجه واستمر الحال إلى سادس عشر شهر ربيع الأول زحف السلطان على الحصن فأذعن من فيه بالتسليم وحصلت المراسلة في معنى ذلك
فلما كان يوم الجمعة ثامن عشر شهر ربيع الأول المذكور سلم ورفعت عليه الأعلام الإسلامية ونزل من به بالأمان على أرواحهم فركبوا وجهز معهم من أوصلهم إلى أنطرطوس
وبالقرب من هذا الحصن مرقية وهى بلدة صغيرة على البحر وكان
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 315
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٣١٥