نهب لهم من الأقمشة والأمتعة والخزائن والسلاح مالا يحصى كثرة وذهب ذلك كله أخذته الحرافشة من المسلمين مثل الغلمان وغيرهم وكتبت البشائر بهذا النصر العظيم إلى سائر البلاد وحصل للناس السرور الذي لا مزيد عليه وعملت القلاع وزينت المدن
وأما أهل دمشق فإنه كان ورد عليهم الخبر أولا بكسرة المسلمين ووصل إليهم جماعة ممن كان انهزم فلما بلغهم النصر كان سرورهم أضعاف سرور غيرهم
وكان أهل البلاد الشامية من يوم خرج السلطان من عندهم إلى ملتقى التتار وهم يدعون الله تعالى في كل يوم ويبتهلون إليه وخرج أهل البلاد بالنساء والأطفال إلى الصحارى والجوامع والمساجد وأكثروا من الابتهال إلى الله عز وجل في تلك الأيام لا يفترون عن ذلك حتى ورد عليهم هذا النصر العظيم ولله الحمد وطابت قلوب الناس ورد من كان نزح عن بلاده وأوطانه واطمأن كل أحد وتضاعف شكر الناس لذلك
وقتل في هذه الوقعة من التتار مالا يحصى كثرة وكان من استشهد من عسكر المسلمين دون المائتين على ما قيل وممن قتل الأمير الحاج أزدمر وسيف الدين بلبان الرومي وشهاب الدين توتل الشهرزوري وناصر الدين بن جمال الدين الكاملي وعز الدين بن النصرة من بيت الأتابك صاحب الموصل وكان أحد الشجعان المفرطين في الشجاعة رحمهم الله تعالى أجمعين
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 305
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٣٠٥