عزائم حاذتها الرياح فأصبحت * مخلفة تبكي عليها الغمائم
سرت من حمى مصر إلى الروم فاحتوت * عليه وسوراه الظبا واللهاذم
بجيش تظل الأرض منه كأنها * على سعة الأرجاء في الضيق خاتم
كتائب كالبحر الخضم جيادها * إذا ما تهادت موجه المتلاطم
تحيط بمنصور اللواء مظفر * له النصر والتأييد عبد وخادم
مليك يلوذ الدين من عزماته * بركن له الفتح المبين دعائم
مليك لأبكار الأقاليم نحوه * حنين كذا تهوى الكرام الكرائم
فكم وطئت طوعا وكرها جياده * معاقل قرطاها السها والنعائم
مليك به للدين في كل ساعة * بشائر للكفار منها قاتم
جلاحين أقذى ناظر الكفر للهدى * ثغورا بكى الشيطان وهي بواسم
إذا رام شيئا لم يعقه لبعدها * وشقتها عنه الإكام الطواسم
فلو نازع النسرين أمرا لناله * وذا واقع عجزا وذا بعد حائم
ولما رمى الروم المنيع بخيله * ومن دونه سد من الصخر عاصم
يروم عقاب الجو قطع عقابه * إليه فلا تقوى عليها القوادم
ومنها :
وسالت عليهم أرضهم بمواكب * لها النصر طوع والزمان مسالم
أدارت بهم سورا منيعا مشرفا * بسمر العوالي ماله الدهر هادم
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 171
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص١٧١