تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
أنه جالس سلطانا لتواضعه قال ورأى معي يوما دواة محلاة بفضة فأنكر علي وقال ما هذا فلم أكتب بها عنده بعدها وكان محافظا على الصلوات في أوقاتها لا يصلي إلا في جماعة وكان لا يلتفت إلى قول منجم وإذا عزم على أمر توكل على الله انتهى كلام العماد باختصار وذكره القاضي ابن شداد في السيرة فقال كان حسن العقيدة كثير الذكر لله تعالى وإذا جاء وقت صلاة وهو راكب نزل فصلى وما قطعها إلا في مرضه الذي مات فيه ثلاثة أيام اختلط ذهنه فيها وكان قد قرأ عقيدة القطب النيسابوري وعلمها أولاده الصغار لترسخ في أذهانهم وكان يأخذها عليهم وأما الزكاة فإنه مات ولم تجب عليه قط وأما صدقة النوافل فاستنفدت أمواله كلها فيها وكان يحب سماع القرآن واجتاز يوما على صبي صغير بين يدي أبيه وهو يقرأ القرآن فاستحسن قراءته فوقف عليه وعلى أبيه مزرعة وكان شديد الحياء خاشع الطرف رقيق القلب سريع الدمعة شديد الرغبة في سماع الحديث وإذا بلغه عن شيخ رواية عالية وكان ممن يحضر عنده استحضره وسمع عليه وأسمع أولاده ومماليكه ويأمرهم بالقعود عند سماع الحديث إجلالا له وإن لم يكن ممن يحضر عنده ولا يطرق أبواب الملوك سعى إليه وكان مبغضا لكتب الفلاسفة وأرباب المنطق ومن يعاند الشريعة ولما بلغه عن السهروردي ما بلغه أمر ولده الملك
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 9 | يوسف بن تغري بردي الأتابكي