تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
كل ذلك تقرر بين شاور والفرنج والعاضد لا يعلم بشيء منه وسار بعض الفرنج إلى الساحل وكان الملك العادل نور الدين محمود يخاف على مصر من غلبة الفرنج عليها فسار بعساكره من دمشق وفتح المنيطرة وقلاعا كثيرة فخاف من كان بمصر من الفرنج وبينا هم في ذلك عاد الفرنج من الساحل إلى نحو مصر في سنة أربع وستين وطمعوا في أخذها وكان خروجهم من عسقلان والساحل إلى نحو مصر في أوائل السنة وساروا حتى نزلوا بلبيس وأغاروا على الريف وأسروا وقتلوا هذا وقد تلاشى أمر الديار المصرية من الظلم ولم يبق للعاضد من الخلافة سوى الاسم والخطبة لا غير فلما بلغ شاور فعل الفرنج بالأرياف أخرج من كان بمصر من الفرنج بعد أن أساء في حقهم قبل ذلك وقتل منهم جماعة كبيرة وهرب الباقون ثم أمر شاور أهل مصر بان ينتقلوا إلى القاهرة ففعلوا وأحرق شاور مصر وسار الفرنج من بلبيس حتى نزلوا على القاهرة في سابع صفر وضايقوها وضربوها بالمجانيق فلم يجد شاور بدا أن كاتب الملك العادل نور الدين محمودا بأمر العاضد وكان الفرنج لما وصلوا إلى مصر في المرتين الأوليين اطلعوا على عوراتها وطمعوا فيها وعلم نور الدين بذلك فأسرع بتجهيز العساكر خوفا على مصر ثم جاءته كتب شاور والعاضد فقال نور الدين لأسد الدين شير كوه خذ العساكر وتوجه إليها وقال لصلاح الدين أخرج مع عمك أسد الدين فامتنع وقال يا مولاي يكفي ما لقينا من الشدائد في تلك المرة فقال نور الدين لا بد من خروجك فما أمكنه مخالفة مخدومه نور الدين المذكور فخرج مع عمه وساروا إلى مصر وبلغ الفرنج ذلك فرجعوا عن مصر إلى الساحل وقيل إن شاور أعطاهم مائة ألف دينار وجاء أسد الدين بمن معه من العساكر