واشتغل صلاح الدين بالأمر وبقي العاضد معه صورة إلى أن خلعه وخطب في حياته لأمير المؤمنين المستضيء بأمر الله العباسي وأزال الله تلك الدولة المخذولة انتهى
وقال الشيخ شهاب الدين أبو شامة اجتمعت بالأمير أبي الفتوح بن العاضد وهو مسجون مقيد في سنة ثمان وعشرين وستمائة فحكى لي أن أباه في مرضه استدعى صلاح الدين فحضر فأحضرونا يعني أولاده ونحن صغار فأوصاه بنا فالتزم إكرامنا واحترامنا ثم قال أبو شامة وهم أربعة عشر خليفة وعدهم نحوا مما ذكرناه إلى أن قال ويدعون الشرف ونسبتهم إلى مجوسي أو يهودي حتى اشتهر لهم ذلك بين العوام فصاروا يقولون الدولة الفاطمية والدولة العلوية وإنما هي الدولة اليهودية والمجوسية الملحدة الباطنية قال وقد ذكر ذلك جماعة من العلماء الأكابر وأنهم لم يكونوا لذلك أهلا ولا نسبهم صحيحا بل المعروف أنهم بنو عبيد وكان والد عبيد هذا من نسل القداح الملحد المجوسي قال وقيل أن والد عبيد هذا كان يهوديا من أهل سلمية وكان جوادا وعبيد كان اسمه سعيدا فلما دخل المغرب تسمى بعبيد الله وادعى نسبا ليس بصحيح قال ذلك جماعة من علماء الأنساب ثم ترقت به الحال إلى أن ملك المغرب وبنى المهدية وتلقب بالمهدي وكان زنديقا خبيثا عدوا للإسلام من أول دولتهم إلى آخرها وذلك من ذي الحجة سنة تسع وتسعين ومائتين إلى سنة سبع وستين وخمسمائة وقد بين نسبهم جماعة مثل القاضي أبي بكر الباقلاني فإنه كشف في أول كتابه المسمى
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 340
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٣٤٠