السنة الأولى من ولاية الظافر بأمر الله أبي منصور إسماعيل على مصر وهي سنة خمس وأربعين وخمسمائة
فيها مطرت اليمن مطرا دما وبقي أثره في الأرض وفي ثياب الناس
وفيها في المحرم نزل الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي صاح بالشام على دمشق وحاصرها فراسله صاحبها مجير الدين وخرج إليه هو والرئيس ابن الصوفي وبذلا له الطاعة وأن يخطب له مجير الدين بعد الخليفة والسلطان وأن ينقش اسمه على الدينار والدرهم فرضي نور الدين وخلع عليه ورحل عنه وعاد وافتتح قلعة أعزاز
وفيها اختلف وزير مصر ابن مصال المغربي والعادل ابن سلار وجمعا العساكر واقتتلا فقتل الوزير ابن مصال واستقل ابن سلار بالوزر والملك وقد ذكرنا نحو ذلك في ترجمة الظافر هذا
وفيها توفي أبو المفاخر الحسن بن ذي النون الواعظ بن أبي القاسم كان فاضلا صالحا إماما فقيها حنفي المذهب كان يعيد الدرس خمسين مرة ومن شعره :
[ البسيط ]
مات الكرام ومروا وانقضوا ومضوا * ومات بعدهم تلك الكرامات
وخلفوني في قوم ذوي سفه * لو أبصروا طيف ضيف في الكرى ماتوا