وبادر الأفضل بإخراج أبي القاسم أحمد هذا وبايعه ونعته بالمستعلي بالله وذلك بكرة يوم الخميس لاثنتي عشرة ليلة بقيت من ذي الحجة وأجلسه على سرير الخلافة وجلس الأفضل شاهنشاه على دكة الوزارة وحضر قاضي القضاة المؤيد بنصر الأنام علي بن نافع بن الكحال والشهود معه وأخذوا البيعة على مقدمي الدولة ورؤسائها وأعيانها ثم مضى الأفضل إلى إسماعيل وعبد الله ابني المستنصر وهما بالمسجد بالقصر والموكلون عليهما فقال لهما إن البيعة تمت لمولانا المستعلي بالله وهو يقرئكما السلام ويقول لكما تبايعان أم لا فقالا السمع والطاعة إن الله اختاره علينا وقاما وبايعاه فكتب الأفضل بذلك سجلا قرأه الشريف سناء الملك محمد بن محمد الحسيني الكاتب بديوان الإنشاء على الأمراء وأما أمر نزار فإنه بادر وخرج من وقته وأخذ معه أخاه عبد الله الذي بايع وابن مصال اللكي وتوجهوا إلى الإسكندرية وكان الوالي بها ناصر الدولة أفتكين التركي أحد مماليك أمير الجيوش بدر الجمالي أعني والد الأفضل هذا فعرفوه الحال ووعده نزار بالوزارة فطمع أفتكين في ذلك وبايع نزارا المذكور وبايع أيضا جميع أهل الإسكندرية ولقب المصطفى لدين الله ثم وقع لنزار هذا أمور وحروب مع الأفضل نذكر منها نبذة من أقوال جماعة من المؤرخين
قال العلامة شمس الدين يوسف بن قزاوغلي في تاريخه مرآة الزمان بعد ما ساق نسبه بنحو ما ذكرناه وأقل قال وكان المتصرف في دولته الأفضل ابن أمير الجيوش يعني عن المستعلي قال وكان هرب أخوه نزار بن المستنصر إلى الإسكندرية وبها أفتكين مولى أبيه قلت وهذا بخلاف ما ذكره غيره من أن أفتكين كان مولى لبدر الجمالي والد الأفضل شاهنشاه قال وزعم نزار أن أباه عهد إليه فقام له بالأمر أفتكين ولقبه ناصر الدولة وأخذ له البيعة على
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 143
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص١٤٣