تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
قلت ومعنى قول الذهبي ومصر فإنه معلوم من كون خلفاء بني عبيد كانوا يظهرون الرفض وسب الصحابة وكذلك جميع أعوانهم وعمالهم وأما قوله ببغداد فإنه كان بسبب عضد الدولة الآتي ذكره فإنه كان أيضا يتشيع ويكرم جانب الرافضة وفيها توفي السلطان عضد الدولة أبو شجاع فناخسرو وقيل بويه على اسم جده وفناخسرو أشهر - ابن السلطان ركن الدولة الحسن بن بويه بن فناخسرو الديلمي ولي مملكة فارس بعد عمه عماد الدولة ثم قوي على ابن عمه عز الدولة بختيار بن معز الدولة بن بويه وأخذ منه العراق وبغداد وقد تقدم من ذلك نبذة يسيرة في حوادث بعض السنين وبلغ سلطانه من سعة المملكة والاستيلاء على الممالك ما لم يبلغه أحد من بني بويه ودانت له البلاد والعباد وهو أول من خوطب بالملك شاهنشاه في الإسلام وأول من خطب له على منابر بغداد بعد الخلفاء وأول من ضربت الدبادب على باب داره وكان فاضلا نحويا وله مشاركة في فنون كثيرة وله صنف أبو علي الفارسي الإيضاح قال أبو علي الفارسي منذ تلقب شاهنشاه تضعضع أمره وما كفاه ذلك حتى مدح نفسه فقال : [ الرمل ] عضد الدولة وابن ركنها * ملك الأملاك غلاب القدر ولما أحس بالموت تمثل بشعر القاسم بن عبد الله الوزير وهو قوله : [ الطويل ] قتلت صناديد الرجال فلم أدع * عدوا ولم أمهل على ظنة خلقا وأخليت دور الملك من كل نازل * وبددتهم غربا وشردتهم شرقا ثم جعل يبكي ويقول ما أغنى عني ماليه هلك عني سلطانيه وصار يرددها إلى أن مات في شوال ببغداد وله سبع وأربعون سنة وتولى الملك من بعده ابنه
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 142 | يوسف بن تغري بردي الأتابكي