في ثلاثمائة غلام إلى مكة لإحضار علي بن عيسى للوزارة فقدم ابن عيسى المذكور في المحرم وتولى الوزارة وفيها في شعبان ركب الخليفة المقتدر من داره إلى الشماسية ثم عاد في دجلة وهي أول ركبة ظهر فيها للعامة منذ ولي الخلافة وفيها في يوم الاثنين سادس شهر ربيع الأول أدخل الحسين بن منصور المعروف بالحلاج مشهورا على جمل إلى بغداد وصلب وهو حي في الجانب الغربي وعليه جبة عودية ونودي عليه هذا أحد دعاة القرامطة ثم أنزلوه وحبس وحده في دار ورمي بعظائم نسأل الله السلامة في الدين فأحضره علي بن عيسى الوزير وناظره فلم يجد عنده شيئا من القرآن ولا من الفقه ولا من الحديث ولا من العربية فقال له الوزير تعلمك الوضوء والفرائض أولى من رسائل ما تدري ما فيها ثم تدعي الإلهية فرده إلى الحبس فدام به إلى ما يأتي ذكره في محله وفيها أفرج المقتدر عن الوزير الخاقاني فأطلق وتوجه إلى داره وفيها في شعبان خلع المقتدر على ابنه أبي العباس وقلده أعمال الحرب بمصر والغرب وعمره أربع سنين واستخلف له على مصر مؤنس الخادم وفيها توفي الحسن بن بهرام أبو سعيد القرمطي المتغلب على هجر كان أصله كيالا فهرب واستغوى خلقا من القرامطة والأعراب وغلب على القطيف وهجر وشغل المعتضد عنه الموت فاستفحل أمره ووقع له مع عساكر المكتفي وقائع وأمور وقتل الحجيج وأفسد البلاد وفعل ما لا يفعله مسلم حتى قتله خادم صقلبي في الحمام أراده على الفاحشة فخنقه الخادم وقتله وذهبت روحه إلى سقر وفيها توفي حمدويه بن أسد الدمشقي المعلم كان من
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 182
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص١٨٢