اثنتين وتسعين ومائتين ولما بلغ ذلك شيبان خرج بعساكره من مدينة مصر وقد اجتمع معه من الفرسان والرجالة عدة كثيرة ووقف بهم لممانعة محمد بن سليمان من دخول المدينة وعبأ أيضا محمد بن سليمان عسكره للمصاف لمحاربة شيبان والتقى الجمعان وكانت بينهم مناوشة ساعة ثم كتب محمد بن سليمان إلى شيبان والحرب قائمة يؤمنه على نفسه وجميع أهله وماله وولده وإخوته وبني عمه جميعا ونظر شيبان عند وصول الكتاب إليه قلة من معه من الرجال وكثرة جيوش محمد بن سليمان مع ما ظن من وفاء محمد بن سليمان له فاستأمن إلى محمد بن سليمان وجمع إخوته وبني عمه في الليل وتوجهوا إلى محمد بن سليمان وصاروا في قبضته ومصاف شيبان على حاله لكن الفرسان علموا بما فعل شيبان فكفوا عن القتال وبقيت الرجالة على مصافها ولم تعلم بما أحدثه شيبان وأصبحت الرجالة غداة يوم الخميس وليس معهم حام ولا رئيس فالتقوا مع عسكر محمد بن سليمان فانكسروا وانكبت خيل محمد بن سليمان على الرجالة فأزالتهم عن مواقفهم ثم انحرفت الفرسان إلى قطائع السودان الطولونية وصاروا يأخذون من قدروا عليه منهم فيصيرون بهم إلى محمد بن سليمان وهو راكب على فرسه في مصافه فيأمر بذبحهم فيذبحون بين يديه كما تذبح الشاة ثم دخل محمد بن سليمان بعساكره إلى مدينة مصر من غير أن يمنعه عنها مانع وكان ذلك في يوم الخميس سلخ صفر المذكور فطاف محمد بن سليمان وهو راكب بمدينة مصر ومعه محمد بن أبي وجماعة من جند المصريين من الفرسان والرجالة إلا من هرب منهم وصار كل من أخذ من المصريين ممن هرب أو قاتل ضربت عنقه وأحرقت القطائع التي كانت حول الميدان من مساكن السودان بعد أن قتل فيها
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 137
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص١٣٧