تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
إلى بلاد المغرب من مصر بجيوش عظيمة فلم يلق حربا بل أذعن إليه من كان ببلاد المغرب من العصاة لعظم هيبة هرثمة المذكور فإنه كان شجاعا مقداما مهيبا وسلم هرثمة بالمغرب سنين إلى أن استعفى فأعفاه الرشيد في سنة إحدى وثمانين ومائة وأذن له في القدوم عليه وكان الرشيد يندب هرثمة للمهمات ووقع له بالمغرب أمور منها انه لما توجه إلى إفريقية سار صحبته يحيى بن موسى فأمره هرثمة ان يتقدمه ويتلطف بابن الجارود ليعود إلى الطاعة ليعود قبل وصول هرثمة فقدم يحيى القيروان فجرى بينه وبين ابن الجارود كلام كثير حاصلة ان ابن الجارود شق العصا ولم يظهر الطاعة فخلا يحيى ب محمد بن الفارسي وعاتبه حتى استماله ووافقه على قتال ابن الجارود وتقاتل يحيى وابن الفارسي مع ابن الجارود فقتل ابن الفارسي غدرا وعاد يحيى بن موسى إلى هرثمة بطرابلس الغرب ثم سار هرثمة إلى ابن الجارود بجند طرابلس في محرم سنة تسع وسبعين ومائة فلما وصل قابس تلقاه عامة الجند وخرج ابن الجارود من القيروان في مستهل صفر وكان العلاء بن سعيد عدو ابن الجارود يحيى بن بن موسى يستبقان إلى القيروان كل منهما يريد أن يكون الذكر له فسبقه العلاء ودخل القيروان وقتل جماعة من أصحاب ابن الجارود وصار إلى هرثمة وسار ابن الجارود أيضا إلى هرثمة فسيره هرثمة إلى الرشيد فاعتقله الرشيد ببغداد وسار هرثمة إلى القيروان فأمن الناس وسكنهم وبنى القصر الكبير وبنى سور مدنية طرابلس الغرب مما يلي البحر وكان إبراهيم بن الأغلب بولاية الزاب فأكثر من الهدية إلى هرثمة