Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 279

Contributors:

P.279
مصر على عادته فاستمر عليها إلى أن صرفه المنتصر عنها بإسحاق بن يحيى بن معاذ في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين ومائتين فكانت ولايته على مصر في هذه المرة الثانية سنة واحدة وثلاثة اشهر تنقص أياما وخرج من مصر وتوجه إلى العراق وقدم على الخليفة المتوكل على الله جعفر وصار عنده من كبار قواده وجهزه في سنة تسع وثلاثين ومائتين إلى غزو الروم فتوجه بجيوشه إلى بلاد الروم فأوغل فيها فيقال إنه شارف القسطنطينية فأغار على الروم وقتل وسبى حتى قيل إنه احرق ألف قرية وقتل عشرة آلاف علج وسبى عشرة آلاف رأس وعاد إلى بغداد سالما غانما فزادت رتبته عند المتوكل اضعاف ما كانت ثم غزا غزوة أخرى في سنة تسع وأربعين ومائتين وتوغل في بلاد الروم ثم عاد قافلا من إرمينية إلى ميافارقين فبلغه مقتل الأمير عمر بن عبد الله الأقطع بمرج الأسقف وكان الروم في خمسين ألفا فأحاطوا به أعني عمر بن عبد الله الأقطع ومن معه فقتلوه وقتل عليه ألف رجل من أعيان المسلمين وكان ذلك في يوم الجمعة منتصف شهر رجب سنة تسع وأربعين ومائتين المذكورة فلما بلغ الأمير علي بن يحيى هذا عاد يطلب الروم بدم عمر بن عبد الله المذكور حتى لقيهم وقاتلهم قتالا شديدا حتى قتل وقتل معه أيضا من أصحابه أربعمائة رجل من ابطال المسلمين رحمهم الله تعالى وكان علي بن يحيى هذا أميرا شجاعا مقداما جوادا ممدحا عارفا بالحروب والوقائع مدبرا سيوسا محمود السيرة في ولايته واصله من الأرمن وقد حكينا طرفا من هذه الغزوة في ولايته الأولى والصواب ان ذلك كان في هذه المرة وأن تلك الغزوة كانت غير هذه الغزوة التي قتل فيها رحمة الله تعالى وتقبل منه