مصر على عادته فاستمر عليها إلى أن صرفه المنتصر عنها بإسحاق بن يحيى بن معاذ في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين ومائتين
فكانت ولايته على مصر في هذه المرة الثانية سنة واحدة وثلاثة اشهر تنقص أياما وخرج من مصر وتوجه إلى العراق وقدم على الخليفة المتوكل على الله جعفر وصار عنده من كبار قواده وجهزه في سنة تسع وثلاثين ومائتين إلى غزو الروم فتوجه بجيوشه إلى بلاد الروم فأوغل فيها فيقال إنه شارف القسطنطينية فأغار على الروم وقتل وسبى حتى قيل إنه احرق ألف قرية وقتل عشرة آلاف علج وسبى عشرة آلاف رأس وعاد إلى بغداد سالما غانما فزادت رتبته عند المتوكل اضعاف ما كانت ثم غزا غزوة أخرى في سنة تسع وأربعين ومائتين وتوغل في بلاد الروم ثم عاد قافلا من إرمينية إلى ميافارقين فبلغه مقتل الأمير عمر بن عبد الله الأقطع بمرج الأسقف وكان الروم في خمسين ألفا فأحاطوا به أعني عمر بن عبد الله الأقطع ومن معه فقتلوه وقتل عليه ألف رجل من أعيان المسلمين وكان ذلك في يوم الجمعة منتصف شهر رجب سنة تسع وأربعين ومائتين المذكورة
فلما بلغ الأمير علي بن يحيى هذا عاد يطلب الروم بدم عمر بن عبد الله المذكور حتى لقيهم وقاتلهم قتالا شديدا حتى قتل وقتل معه أيضا من أصحابه أربعمائة رجل من ابطال المسلمين رحمهم الله تعالى وكان علي بن يحيى هذا أميرا شجاعا مقداما جوادا ممدحا عارفا بالحروب والوقائع مدبرا سيوسا محمود السيرة في ولايته واصله من الأرمن وقد حكينا طرفا من هذه الغزوة في ولايته الأولى والصواب ان ذلك كان في هذه المرة وأن تلك الغزوة كانت غير هذه الغزوة التي قتل فيها رحمة الله تعالى وتقبل منه
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 279
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٢٧٩