وسبعين ومائة والثاني هو هرثمة بن نصر هذا وكان هرثمة أميرا جليلا عاقلا مدبرا سيوسا وتولى مصر من بعده ابنه حاتم بن هرثمة باستخلافه له فأقره الخليفة
السنة التي حكم فيها هرثمة بن نصر على مصر وهى سنة ثلاث وثلاثين ومائتين فيها كانت زلزلة عظيمة بدمشق سقط منها شرفات الجامع الأموي وانصدع حائط المحراب وسقطت منارته وهلك خلق تحت الردم وهرب الناس إلى المصلى باكين متضرعين إلى الله وبقيت ثلاث ساعات ثم سكنت
وقال القاضي أحمد بن كامل في تاريخه رأى بعض أهل دير مران دمشق تنخفض وترتفع مرارا فمات تحت الردم معظم أهلها هكذا قال ولم يقل بعض أهلها ثم قال وكانت الحيطان تنفصل حجارتها من بعضها مع كون الحائط عرض سبعة أذرع ثم امتدت هذه الزلزلة إلى أنطاكية فهدمتها ثم إلى الجزيرة فأخربتها ثم إلى الموصل يقال إن الموصل هلك من أهله خمسون ألفا ومن أهل أنطاكية عشرون ألفا
وفيها أصاب القاضي أحمد ابن أبي دؤاد فالج عظيم وبطلت حركته حتى صار كالحجر الملقى واحمد هذا هو القائل بخلق القرآن يأتي ذكره عند وفاته في هذا الكتاب في محله إن شاء الله تعالى
وفيها في شهر رمضان ولى الخليفة المتوكل على الله ابنه محمدا المنتصر الحرمين والطائف