Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 234

Contributors:

P.234
ذكر بناء مدينة سامرا على سبيل الاختصار لما ولى المعتصم وكثرت مماليكه صاروا يؤذون الناس فكانوا يطردون خيلهم إلى بغداد فيصدم أحدهم المرأة والشيخ الكبير والصغير فعظم ذلك على أهل بغداد فكلموا المعتصم كما تقدم ذكره فعزم على التحول من بغداد فخرج من بغداد وتنقل على دجلة والقاطول وهو نهر منها فانتهى إلى موضع فيه دير لرهبان ورأى فضاء واسع جدا والهواء طيبا فاستمرأه وتصيد به ثلاثا فوجد نفسه يطلب أكثر من أكله فعلم أن ذلك لتأثير الهواء والتربة والماء فاشترى من أهل الدير ارضهم بأربعة آلاف دينار وأسس قصره بالوزيرية التي ينسب إليها التين الوزيري وجمع الفعلة والصناع من المماليك ونقل إليها أنواع الأشجار والغروس واختطت الخطط والدروب وجدوا في بنائها وشيدت القصور واستنبطت إليها المياه من دجلة وغيرها وتجامع الناس بها فقصدوها وسكنوها وكثرت بها المعايش إلى أن صارت من أعظم البلدان وفيها ظهر إبراهيم النظام وقرر مذهب الفلاسفة وتكلم في القدر فتبعه خلق وفيها حج بالناس صالح بن العباس بن محمد بن علي العباسي وفيها توفى خلف بن أيوب أبو سعيد العامري البلخي الإمام الفقيه الحنفي مفتى أهل بلخ وخراسان وكان إماما زاهدا ورعا أخذ الفقه عن القاضي أبى يوسف يعقوب وابن أبي ليلى وأخذ الزهد عن إبراهيم بن أدهم وانتهت إليه رياسة المذهب في زمانه رحمه الله تعالى وفيها توفى سليمان بن داود بن علي بن عبد الله بن العباس الأمير أبو أيوب الهاشمي العباسي كان صالحا زاهدا عفيفا جوادا قال الشافعي ما رأيت أعقل