Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 218

Contributors:

P.218

ذكر ولاية كيدر على مصر

هو كيدر واسمه نصر بن عبد الله وكيدر شهرة غلبت عليه الأمير أبو مالك الصغدي ولى إمرة مصر بعد عزل عيسى بن منصور في صفر سنة سبع عشرة ومائتين من قبل المأمون على الصلاة فسكن المعسكر على عادة الأمراء بعد رحيل المأمون وجعل على شرطته ابن اسبنديار ثم بعث المأمون برجل من العجم يسمى بابن بسطام على الشرطة فولى مدة ثم عزله كيدر لسوء سيرته لرشوة ارتشاها وضربه بالسوط في صحن الجامع ثم ولى ابنه المظفر عوضه ودام كيدر على إمرة مصر إلى أن ورد عليه كتاب المأمون في جمادى الآخرة سنة ثمان عشرة ومائتين بأخذ الناس بالمحنة أعني بالقول بخلق القرآن وكان القاضي بمصر يومئذ هارون بن عبد الله الزهري فأجاب القاضي والشهود ومن توقف منهم عن القول بخلق القرآن سقطت شهادته وأخذ كيدر يمتحن القضاة وأهل الحديث وغيرهم وكان كتاب المأمون إلى كيدر يتضمن ذلك وقد عرف أمير المؤمنين ان الجمهور الأعظم والسواد الأكبر من حشو الرعية وسفلة العامة ممن لا نظر له ولا روية ولا استضاءة بنور العلم وبرهانه أهل جهالة بالله وعمى عنه وضلالة عن حقيقة دينه وقصور ان يقدروا الله حق قدره ويعرفوه كنه معرفته ويفرقوا بينه وبين خلقه وذلك أنهم ساووا بين الله وبين ما انزل من القرآن فأطبقوا على أنه قديم لم يخلقه الله ويخترعه وقد قال تعالى « إنا جعلناه قرآنا عربيا » وكل ما جعله فقد خلقه كما قال تعالى « وجعل الظلمات والنور » وقال تعالى « كذلك نقص عليك من أنباء