المفروض أنّ المصلَّي إنّما أتي فيها بالجزء الأخير الذي هو السّلام بعنوان أنه الجزء الأخير واقعا كما هو واضح .
ومنه يظهر عدم وجوب صلاة الاحتياط عليه ، لأنّ احتمال النقص إنّما حدث بعد الفراغ ، ومورد لزوم تدارك النقص المحتمل ما إذا طرأ احتمال النقص في الأثناء ، كما أنّه ممّا ذكرنا ظهر صحة الصلاة في هذه الصورة ، ولو انقلب شكَّه إلى شيء من الشكوك المبطلة ، لأنه بعد جريان قاعدة الفراغ هنا لا يبقى لها أثر أصلا .
وفي الصورة الثانية ، لا بدّ من البناء على الأكثر والإتيان بركعة موصولة والتشهّد والتسليم ، ثمَّ الإتيان بصلاة الاحتياط ، لأنّ المفروض هو القطع بوقوع السلام في غير محلَّه ، فالشكّ الحادث بعده إنّما يكون حادثا في الأثناء حقيقة ، فلا بدّ من أن يعمل عمله .
ولو كان الشكّ المنقلب عنه شيئا من الشكوك الأربعة والشكّ المنقلب إليه هو الشكّ بين الأربع والخمس عكس الصور الأربع المتقدّمة ، فتارة يكون الشكّ المنقلب عنه من الشكوك التي أحد طرفيها أو أطرافها هو احتمال التمامية كالشكوك الثلاثة المتقدّمة .
وأخرى ينقلب إلى الشكّ الذي لا يكون كذلك كالشكّ بين الاثنتين والثلاث .
ففي الصورة الأولى : تتمّ صلاته ولا يجب عليه الإتيان بصلاة الاحتياط ، لأنها مشروعة لتدارك النقيصة المحتملة ، والمفروض أنه علم بعد الفراغ بالتمامية وعدم كون صلاته ناقصة فلا يبقى لها مجال ، كما أنّ الظاهر عدم وجوب سجدتي السهو لأجل الشكّ بين الأربع والخمس ، لأنّ حدوثه إنّما هو بعد الفراغ ولا أثر له من هذه الجهة .
وأمّا الصورة الثانية : فالظاهر فيها البطلان ووجوب الاستئناف ، لأنّ المفروض أنه علم بعد الفراغ بكون شكَّه السابق الذي بنى معه على الأكثر وأتى
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 38
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٣٨