تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣

القهقهة ، وهي لا تصدق عليه قطعا . ومجمل الكلام أنّه إمّا أن يقال : بانحصار الضحك في التبسّم والقهقهة قطعا ، ولا يكون له فرد ثالث وإمّا أن يقال : بعدم معلومية الانحصار فيهما ، فيحتمل أن يكون له فرد ثالث . وعلى الثاني تارة يقال : بكون الروايات بصدد بيان حكم جميع أفراد الضحك من التبسم والقهقهة وغيرهما لو كان له فرد آخر وأخرى يكون هذا أيضا مشكوكا ، بمعنى أنّه لا نفهم منها ذلك ، أي كونها بصدد بيان حكم جميع الأفراد . فإن قلنا بعدم الواسطة وانحصار الضحك فيهما ، فلا بدّ من أن نقول في مثل رواية سماعة ممّا يكون فيه التعرّض لحكم كلا الفردين : بكون أحدهما أوسع من الآخر ، ولأجل كون الأوسع مجهولا لا يمكن لنا الحكم على المشكوك بكونه قاطعا ، أم لا . وإن قلنا : بعدم معلومية الانحصار وكون الروايات بصدد بيان حكم جميع مصاديق الضحك ، فيدور الكلام مدار ما ذكرناه آنفا من ملاحظة ما هو المقصود بالأصالة فيها . وإن قلنا : بعدم معلومية كون الروايات بصدد بيان جميع الأفراد أيضا ، فحكم الواسطة يستفاد حينئذ من الأصول العملية ، والأصل الجاري في المقام عندنا هو البراءة كما حقّقناه في محلَّه . ثمَّ إنّ رواية ابن أبي عمير المتقدّمة تدلّ بظاهرها على انحصار الضحك القاطع بالضحك الذي فيه القهقهة ، وحينئذ فلو كان في البين واسطة يظهر من الرواية حكمها ، بأنّها ملحقة بالتبسّم ، لانحصار القاطع بالقهقهة فتدبّر . ثمَّ إنّه من جملة الأقوال في الأعصار السابقة هو التفصيل في الضحك بين ما لو أوجد حرفا أو حرفين ، أو كان ممتدا فيقطع الصلاة ، وبين غيره فلا يقطع ( 1 ) .

هامش
( 1 ) نهاية الأحكام 1 : 519 ، المنتهى 5 : 292 ، روض الجنان : 333 ، الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 85 ، مفتاح الكرامة 3 : 31 .